الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

368

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

جناح العقاب ، وعلى رأسه تاج يشاهد فيه قرنان يشبهان قرنا الكبش . فضلا عما يطويه هذا التمثال من نموذج قيم لفن النحت القديم ، فقد جلب انتباه العلماء ، حتى أن مجموعة من العلماء الألمان سافروا إلى إيران لأجل رؤيته فقط . عند تطبيق ما ورد في التوراة على مواصفات التمثال تبلور في ذهن العلامة ( أبو الكلام آزاد ) احتمال في وجود اشتراك بين " ذو القرنين " وكورش ، وأن الأخير لم يكن سوى " ذو القرنين " نفسه . فتمثال كورش له جناحان كجناحي العقاب ، وهكذا توضحت شخصية " ذو القرنين " التأريخية لمجموعة من العلماء . ومما يؤير هذه النظرية الأوصاف الأخلاقية المذكورة لكورش في التأريخ . يقول " هرودوت " ، المؤرخ اليوناني : لقد أعطى كورش أمرا إلى قواته بألا يضربوا بسيوفهم سوى المحاربين ، وأن لا يقتلوا أي جندي للعدو إذا انحنى . وقد أطاع جيشه أوامره ، بحيث أن عامة الناس لم تشعر بمصائب الحرب ومآسيها . ويكتب عنه " هرودوت " أيضا : لقد كان كورش ملكا كريما ، وسخيا عطوفا ، ولم يكن مثل بقية الملوك في حرصهم على المال ، بل كان حريصا على إفشاء العدل ، وكان يتسم بالعطاء والكرم ، وكان ينصف المظلومين ويحب الخير . ويقول مؤرخ آخر هو ( ذي نوفن ) : لقد كان كورش ملكا عادلا وعطوفا ، وقد اجتمعت فيه فضائل الحكماء ، وشرف الملوك ، فالهمة الفائقة كانت تغلب على وجوده ، وكان شعاره خدمة الإنسانية ، وأخلاقه إفشاء العدل ، كما أن التواضع والسماحة كانا يغلبان الكبر والعجب في وجوده . الطريف في الأمر أن هؤلاء المؤرخين الذين ذكروا كورش في الأوصاف الآنفة الذكر ، كانوا من كتاب التأريخ الغرباء عن قوم كورش ، ومن غير أبناء وطنه ، حيث كانوا من ( اليونان ) ، والمعروف أن أهل اليونان تعرضوا لهزيمة منكرة على يد كورش عندما فتح " ليديا " !